سلك الدكتوراه بالمغرب : بينما كان مشرفا أضحى اليوم مقرفا !

الوطنية بريسأشرف بغداد

نعم. إنه البحث العلمي بالمغرب ولعل واقعة “أطروحة سطات ” التي أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي وكل المعنيين بالميدان جزء من بين الاختلالات التي يتخبط فيها واقع التعليم العالي بالمغرب .
فالبحث العلمي هو حصيلة من مجهودات منظمة تهدف الى الإجابة عن تساؤل أو إشكالية تتعلق بموضوع ما كمحاولة للتنقيب  عن المعرفة ، تنبني على تقصي دقيق ونقد عميق  للحقائق و التجارب العلمية الممنهجة. لكن أصبح اليوم سوقا تجاريا راقيا يتنافى مع مقومات العلم و الابتكار ،يتدحرج في مستنقع  المحسوبية و الزبونية و كذلك وكر لتصفية الحسابات بناءا على توجهات سياسية و فكرية أبطالها مدراء المراكز و سماسرة العلم .
نعي جيدا أن البحث العلمي هو عماد كل تخطيط ،و عصب كل تنمية الذي بواسطته تقوم استراتيجيات الدولة في كل المجالات و التخصصات لكن ما يقع ونراه اليوم لا ينسجم مع الغاية النبيلة و الهدف المنشود لهذا الميدان ألا و هما التنوير و التقدم .فالواقعة المذكورة أعلاه لخير دليل على تسييس التوجه العلمي و الأكاديمي عن طريق تكميم الأفواه و التضييق عن الحرية في تقديم  حصيلة الواقع و تقييمه وفق تقارير صادرة عن مجالس و هيئات دستورية .إذن أسئلة عديدة تبادر الذهن .هل توضيح الإكراهات و الاختلالات أصبح حرام في البحث العلمي؟ هل الكشف عن الخروقات وطرح توصيات علمية يعد جريمة يعاقب عليها من طرف بعض أعضاء اللجن و مدراء المراكز بسلك الدكتوراة ؟
إن العلم لا حدود و لا قيود له ،مادام كان مبنيا على حقائق و تقارير واقعية تؤسس لرفع التحديات و  كسب رهانات المستقبل و الحاضر. للأسف ممارسات و خروقات بالجملة تطال سلك سلك الدكتوراة  نذكر منها :
▪︎ غياب الأخلاقيات العلمية و المهنية التي تقر الشفافية بين الطالب الباحث و المؤطر.
▪︎الغموض بين مركز الدراسات في الدكتوراة و بنيات البحث(المختبر و فريق البحث).
▪︎ضعف الموارد البشرية و الاختلالات البنيوية و التوثيقية.
▪︎انعدام الشفافية في انتقاء الطلبة الباحثين و الاستفادة من المنح.
▪︎سيطرة المصالح السياسية على الكفاءات العلمية.
▪︎غياب المناصفة …
يعني كلها اختلالات ناتجة عن ممارسات لا أخلاقية يقودها بعض “أشباه الأساتذة و العمداء و نوابهم ” من داخل الجامعة المغربية .هاته الأخيرة أصبحت حكرا على السياسيين و أصحاب النفوذ و المال و الأعمال،بحيث ارتبط الحديث اليوم عن التسجيل في الدكتوراه   مقترن بالمال و المصلحة الذاتية مقابل ميزة مشرف جدا وليس الإضافة العلمية مقابل شرف ربان سفينة العلم و الإنتاج الفكري .
ومن هذا المنطلق ، يتضح جليا ،الإقصاء لفئة عريضة من الباحثين الحاملة للمبادئ و الكفاءات و القادرة على العطاء و السخاء في ميدان البحث العلمي ،لتحل مكانها ثلة من المستثمرين في مستقبل البشرية و آفاق التطور العلمي .فهذا إن دل على شيئ ،يدل على مدى تفسخ المنظومة و فقدان هويتها و مقامها .فماذا ننتظر من قطاعات آخرى في ظل إحتكار و تسييس أسمى مراتب العلم بمغربنا ؟فما علينا إلا التحسر على واقعنا التعليمي و هو ينذحر أمام أعيننا على أيادي أخطبوط يلتف على المناصب و الاعتمادات و الميزانيات الضخمة من جهة ،ويخنق الأكادميين الشرفاء الغيورين على مستقبل أجيالنا من جهة آخرى.
وفي هذا الصدد ،أصدر المجلس الأعلى للتربية و التعليم تقريرا خاصا بسلك الدكتوراه ،وقف من خلاله على الثغرات و الاختلالات التي يعيشها هذا المسلك ،في انتظار آليات الرقابة و الأدوات التقويمية لمحاربة كل المتطاولين و المسترزقين بإسم العلم مع إعادة النظر في طرق الولوجية و شروط الأهلية لتحمل وزر أعتى المهن الشريفة .


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...