دفاعا عن مبدأ استقلالية القضاء

الوطنية بريسمتابعة
القانون يجب أن يكون مثل الموت الذي لا يستثني أحد – مونتسكيو-
لقد خطا المغرب خطوات جريئة في مجال الإصلاح السياسي والدستوري والمؤسسي وتفاعل من نبض الشارع خاصة حركة 20 فبراير التي خرجت من رحم الربيع العربي وتمت ترجمة هذا التفاعل الاستثنائي داخل دستور 2011، حيث أخذ المجال الحقوقي نصيب الأسد من مسلسل الإصلاح الدستوري وحظيت مؤسسة القضاء بالاستقلالية وذلك بفصل مؤسسة النيابة العامة عن وزارة العدل.
وحين نقول مبدأ استقلالية القضاء فنحن نعني مجموعة من مستلزمات الحكامة القضائية منها النزاهة والحياد والشفافية وضمان شروط المحاكمة العادلة” الفصل 120 من الدستور ” وتقدير ضمانات المتهم في جميع مراحل التقاضي واعتبار قرينة البراءة هي الأصل كمبدأ دستوري ” الفصل 23 من دستور 2011″ وغيرها من التدابير والإجراءات التي تعكس مبدأ الاستقلالية التي يحب أن تكون حاضرة لدى كل الفاعلين في المنظومة القضائية وأن تكون المقررات القضائية خاضعة للافتحاص القضائي لضمان النجاعة القضائية المطلوبة.
لقد حرصت كل الأنظمة القضائية الدولية على أهمية مبدأ استقلالية القضاء لأهميته في احترام كونية حقوق الإنسان خاصة مبدأ الحق في المساواة أمام القانون وأمام القضاء.
وفي هذا الصدد نسوق الحكاية الدانماركية:
زوجة رئيس وزراء الدنمارك لارس راسموسن تعمل كمعلمة في إحدى المدارس وقد استدعاها مدير المدرسة لاجتماع طارئ لمناقشة أخطائها في العمل كمدرسة علما أن القانون في الدنمارك يسمح أن تحضر معك مرافقا في هذه الحالة حتى يكون شاهدا على أحداث الجلسة،
وبالطبع أحضرت المعلمة معها زوجها والذي هو رئيس الوزراء، ليحضر معها الاجتماع بصفته زوجها ورغم ذلك انتهى اللقاء مع المدير بفصل المعلمة نهائيا من العمل كمعلمة في المدرسة رغم وجود الزوج رئيس الوزراء!!
بالطبع الصحافة لم ترحمه والمعارضون اتهموه بأن الهدف من وجوده في الاجتماع هو للتأثير والضغط على قرار إدارة المدرسة.
في القصة عبر كثيرة تصفعنا على وجوهنا منها:
-كيف يتجرأ مدير المدرسة على استدعاء زوجة رئيس الوزراء لاجتماع يناقش أخطاءها ؟ !!
-والأدهى من ذلك كيف يتجرأ على إقالتها وزوجها رئيس للوزراء ؟!!
-والأكثر عجبا من ذلك كيف أن زوجة رئيس الوزراء تعمل كمعلمة أصلاً ؟ !!
يا إلهي كل هذه الفوضى في الدنمارك ونحن لا نعلم؟! (منقول)

والحكاية البريطانية
برهن موقف لرجل بريطانيا الجبار تشرشل أنه رجل قانون ويحترم السلطة القضائية، وأبى أن يتدخل فى شؤونها، فموقفه من نقل المطار الحربى المجاور لإحدى المدارس البريطانية، التزامًا بحكم القضاء بالحرب العالمية الثانية، عندما أمرت محكمة بريطانية بنقل مطار حربى بعيدًا عن منطقة سكنية، لأنه يزعج الأهالى ويعرض حياتهم للخطر وكذلك الطلاب، وأعطت المحكمة مهلة 7 أيام لتنفيذ الحكم، ورغم انشغال تشرشل فى إدارة المعارك الحربية الضارية ضد هتلر وجيوشه، وعندما وصله خبر حكم المحكمة، سأل عما تبقى من زمن لتنفيذ الحكم، فأخبروه 48 ساعة فقط، فأمر بنقل المطار على الفور قبل انتهاء المدة، وقال قولته الشهيرة: «أهون أن نخسر الحرب من أن يخسر القضاء البريطانى هيبته»، رغم رفض الكثير من قادته تنفيذ الأمر لكنه أصر فتم نقل المطار احترامًا لحكم القضاء حينها، مما رسخ القاعدة حتى يومنا هذا. منقول
إن هاتين الواقعتين لهما أكثر من دلالة تؤكد على أهمية استقلالية القضاء عن كل المؤسسات التشريعية والتنفيذية وعن المركبات المصالحية والمالية وكل التأتيرات العرقية والمجالية وكل النعرات العقدية والمذهبية وأن لاشيء يعلو على فضيلة القانون.
إن مقولة ” لي ما عندو سيدو عندو لالاه” لم يبق لها معنى ولا أثر في مغرب القانون والمؤسسات وأن دستور 2011 قطع مع كل الممارسات المشينة التي تمس بمبدأ استقلالية القضاء وبنزاهة رجالاته وبصدقية مقرراته.
فالعقليات التي لا زالت تغرد خارج سرب استقلالية القضاء ” ختم الله قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة” الآية 7 سورة البقرة.
فدستور 2011 لما أكد في الفصل 6 على مبدأ مساواة المواطنين امام القانون لم يستثن أحدا ولم يمنح الامتياز لفئة دون أخرى ولعرق بعينه ولم يقل إ ن ابن الشاوية له امتياز وابن الصحراء المغربية فعال لما يريد بل إن المغاربة من طنجة إلى الكويرة يخضعون للقانون باعتباره أسمى تعبير عن إرادة الأمة ولاشيء غير القانون.
يقول الفصل 6 من الدستور
القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له. تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

دفاعا عن مبدأ استقلالية القضاء
القانون يجب أن يكون مثل الموت الذي لا يستثني أحد – مونتسكيو-
لقد خطا المغرب خطوات جريئة في مجال الإصلاح السياسي والدستوري والمؤسسي وتفاعل من نبض الشارع خاصة حركة 20 فبراير التي خرجت من رحم الربيع العربي وتمت ترجمة هذا التفاعل الاستثنائي داخل دستور 2011، حيث أخذ المجال الحقوقي نصيب الأسد من مسلسل الإصلاح الدستوري وحظيت مؤسسة القضاء بالاستقلالية وذلك بفصل مؤسسة النيابة العامة عن وزارة العدل.
وحين نقول مبدأ استقلالية القضاء فنحن نعني مجموعة من مستلزمات الحكامة القضائية منها النزاهة والحياد والشفافية وضمان شروط المحاكمة العادلة” الفصل 120 من الدستور ” وتقدير ضمانات المتهم في جميع مراحل التقاضي واعتبار قرينة البراءة هي الأصل كمبدأ دستوري ” الفصل 23 من دستور 2011″ وغيرها من التدابير والإجراءات التي تعكس مبدأ الاستقلالية التي يحب أن تكون حاضرة لدى كل الفاعلين في المنظومة القضائية وأن تكون المقررات القضائية خاضعة للافتحاص القضائي لضمان النجاعة القضائية المطلوبة.
لقد حرصت كل الأنظمة القضائية الدولية على أهمية مبدأ استقلالية القضاء لأهميته في احترام كونية حقوق الإنسان خاصة مبدأ الحق في المساواة أمام القانون وأمام القضاء.
وفي هذا الصدد نسوق الحكاية الدانماركية:
زوجة رئيس وزراء الدنمارك لارس راسموسن تعمل كمعلمة في إحدى المدارس وقد استدعاها مدير المدرسة لاجتماع طارئ لمناقشة أخطائها في العمل كمدرسة علما أن القانون في الدنمارك يسمح أن تحضر معك مرافقا في هذه الحالة حتى يكون شاهدا على أحداث الجلسة،
وبالطبع أحضرت المعلمة معها زوجها والذي هو رئيس الوزراء، ليحضر معها الاجتماع بصفته زوجها ورغم ذلك انتهى اللقاء مع المدير بفصل المعلمة نهائيا من العمل كمعلمة في المدرسة رغم وجود الزوج رئيس الوزراء!!
بالطبع الصحافة لم ترحمه والمعارضون اتهموه بأن الهدف من وجوده في الاجتماع هو للتأثير والضغط على قرار إدارة المدرسة.
في القصة عبر كثيرة تصفعنا على وجوهنا منها:
-كيف يتجرأ مدير المدرسة على استدعاء زوجة رئيس الوزراء لاجتماع يناقش أخطاءها ؟ !!
-والأدهى من ذلك كيف يتجرأ على إقالتها وزوجها رئيس للوزراء ؟!!
-والأكثر عجبا من ذلك كيف أن زوجة رئيس الوزراء تعمل كمعلمة أصلاً ؟ !!
يا إلهي كل هذه الفوضى في الدنمارك ونحن لا نعلم؟! (منقول)

والحكاية البريطانية
برهن موقف لرجل بريطانيا الجبار تشرشل أنه رجل قانون ويحترم السلطة القضائية، وأبى أن يتدخل فى شؤونها، فموقفه من نقل المطار الحربى المجاور لإحدى المدارس البريطانية، التزامًا بحكم القضاء بالحرب العالمية الثانية، عندما أمرت محكمة بريطانية بنقل مطار حربى بعيدًا عن منطقة سكنية، لأنه يزعج الأهالى ويعرض حياتهم للخطر وكذلك الطلاب، وأعطت المحكمة مهلة 7 أيام لتنفيذ الحكم، ورغم انشغال تشرشل فى إدارة المعارك الحربية الضارية ضد هتلر وجيوشه، وعندما وصله خبر حكم المحكمة، سأل عما تبقى من زمن لتنفيذ الحكم، فأخبروه 48 ساعة فقط، فأمر بنقل المطار على الفور قبل انتهاء المدة، وقال قولته الشهيرة: «أهون أن نخسر الحرب من أن يخسر القضاء البريطانى هيبته»، رغم رفض الكثير من قادته تنفيذ الأمر لكنه أصر فتم نقل المطار احترامًا لحكم القضاء حينها، مما رسخ القاعدة حتى يومنا هذا. منقول
إن هاتين الواقعتين لهما أكثر من دلالة تؤكد على أهمية استقلالية القضاء عن كل المؤسسات التشريعية والتنفيذية وعن المركبات المصالحية والمالية وكل التأتيرات العرقية والمجالية وكل النعرات العقدية والمذهبية وأن لاشيء يعلو على فضيلة القانون.
إن مقولة ” لي ما عندو سيدو عندو لالاه” لم يبق لها معنى ولا أثر في مغرب القانون والمؤسسات وأن دستور 2011 قطع مع كل الممارسات المشينة التي تمس بمبدأ استقلالية القضاء وبنزاهة رجالاته وبصدقية مقرراته.
فالعقليات التي لا زالت تغرد خارج سرب استقلالية القضاء ” ختم الله قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة” الآية 7 سورة البقرة.
فدستور 2011 لما أكد في الفصل 6 على مبدأ مساواة المواطنين امام القانون لم يستثن أحدا ولم يمنح الامتياز لفئة دون أخرى ولعرق بعينه ولم يقل إ ن ابن الشاوية له امتياز وابن الصحراء المغربية فعال لما يريد بل إن المغاربة من طنجة إلى الكويرة يخضعون للقانون باعتباره أسمى تعبير عن إرادة الأمة ولاشيء غير القانون.
يقول الفصل 6 من الدستور
القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له. تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...