الحياة بجماعة عين الشقف..مظاهر الإهمال والتهميش والرئيس في خبر كان

الوطنية بريسزهير أخزو

ما زالت الكثير من الجماعات القروية بالنفوذ الترابي لإقليم مولاي يعقوب ،وخاصة تلك الواقعة بالمناطق النائية، تفتقد إلى مجموعة من الشروط التي تساعد على تحقيق التنمية ومعيشة كريمة للساكنة، بسبب الحرمان والتهميش واللامبالاة والإهمال المفروض عليها من قبل المسؤولين السياسين بمختلف مواقعهم.
وما تزال الكثير من هذه الجماعات الترابية تعاني من غياب أبسط متطلبات الحياة، ليبقي سكانها يكابدون عوامل طبيعية قاسية وأخرى بشرية فرضها تهرب الجهات المسؤولة من خدمة مثل هذه المناطق النائية، التي تساهم في المقابل في خلق التنمية داخل جماعة عين الشقف بحكم مخزونها الفلاحي وثرواتها التي تزخر بها ، وهو ما وصفه عدد من المواطنين في تصريحات متطابقة لجريدة “الوطنية بريس” بكون السياسات المتبعة بهذه المناطق غابت عنها استراتيجيات شمولية توافقية ذات طابع ديمقراطي تشاركي مع جميع الفعاليات الحية والنشيطة ،بالإضافة إلى خدمة المصالح الشخصية عوض الصالح العام وعدم تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة التي جاء بها الدستور على أرض الواقع .
جماعة عين الشقف وبضبط رأس الماء نموذج لهذه الجماعات الترابية التي يتهرب المسؤولين من خدمتها قصد تنميتها لتكون مصدرا وموردا اقتصاديا يساهم في توفير اليد العاملة والمساهمة في الرفع من الاقتصاد المحلي والإقليمي ، إلا أن التجاهل في حق سكان هذه الجماعة أو القرية إن صح التعبير جعلهم فئة غير مسموح لها بالعيش الكريم بعد أن فقدت الكثير من حقوق وجب توفيرها، وليس من حق مواطنيها حتى الحلم في مستقبل أفضل، وهو ما جعلها تستسلم لأمر الواقع وتقضي الحاجة بما هو متوفر في انتظار الفرج الذي يبدو بعيد المنال مادامت التنمية تسير بها سير السلحفاة إن لم نقل منعدمة.
فمن أراد زيارة رأس الماء جماعة عين الشقف لأول مرة سيصادف واقعا مأسويا؛ حيث يتنفسون سكانها الفقر ويلتحفون التهميش والعزلة وتغيب عنها أبسط ظروف ومتطلبات الحياة، بسبب غياب مشاريع تنموية من شأنها أن تخلق فرص الشغل لأهل المنطقة، وغياب مرافق عمومية اجتماعية لتوفير أماكن للترفيه لأبنائها وإظهار مواهبهم في مختلف المجالات ،مما جعل هذه المنطقة تتخبط في عزلة قاتلة وتعاني مخلفات التهميش التي فرضتها السياسات الممنهجة من قبل الجهات المنتخبة المتعاقبة على تسيير وتدبير الشأن المحلي ما حرمها من عدة مشاريع تنموية ،فلا طرقا مدت ولا مشاريع اجتماعية دشنت بالرغم من احتضان ترابها لبعض المواقع التاريخية المهمة ،لتبقى ظروف معيشة ساكنتها محدودة ، كما أن واقع التنمية ما يزال مطلوبا منذ عقود بالرغم من الوعود التي يطلقها المسؤولين المنتخبين في حملاتهم الانتخابية بتجسيد مشاريع تزيل هموم السكان،إلا أن واقع الحال جعل مرافقها العمومية وشوارعها يتخبطون اليوم وسط مطارح الأزبال ومستنقعات النفايات والقاذورات وضعف الإنارة العمومية وغياب مختلف الخدمات المقدمة للمواطنين بسبب التسيير والتدبير العشوائيين لجل المرافق التابعة للجماعة القروية التي تعتبر من أعرق الجماعات،الشيء الذي جعل شبابها يفضلون الهجرة مكرهين إلى المناطق والمدن المجاورة بحثا عن لقمة العيش ومستقبل زاهر،وبالتالي انتشالهم من دائرة اليأس الذي يعيشونه .

وقد عاينت “الوطنية بريس” عن قرب الفوضى والارتجالية ومظاهر اليأس والقنوط على محيا المواطن رأس الماء لما تعرفه هذه المنطقة من تعثر تنموي واضح في كل المجالات ،مما يجعلها في أمس الحاجة إلى تنزيل مشاريع تنموية كبيرة لتغيير ملامح وجهها الشاحب ، من قبيل المنتزهات، وقاعات متعددة التخصصات، وملاعب القرب، والزيادة في الأقسام المدرسية لتخفيف الاكتظاظ، وتبليط الأزقة والشوارع، وبناء محطة طرقية تليق بمستوى تطلعات المواطنين وذوي المهنة .
وفي تصريح هاتفي لجريدة “الوطنية بريس” أكد مواطين أن الجماعة تسير من سيء إلى أسوء بسبب جملة من النقائص والمشاكل التي تتخبط فيها بالرغم من الشكايات العديدة التي تطرح على المسؤولين المحليين والإقليميين للنهوض بالمنطقة وتأهيلها ،علما يضيف المتحدث نفسه أن الجماعة تحتوي على مؤهلات طبيعية ولا يستفيد منها أبناء المنطقة في ظل البطالة التي تحاصرهم وتنخر أجسامهم،مردفا على أن البنية التحتية غير مؤهلة ولا تليق بتطلعات الساكنة ،حيث أن قطرات من أمطار الخير تكون كافية لإغراق الشوارع والأزقة بكثرة الأوحال والفيضانات لعدم تدخل القائمين على تسيير وتدبير الشأن المحلي لتهيئتها، إنه حقا أمرا مخجل ولا يمكن أن يتغير هذا الواقع إلا بتغيير العقليات ونكرات الذات مع تحمل المسؤوليات دون أن يفوت الفرصة للتنويه بالمجهودات الجبارة التي تقوم بها السلطات المحلية والأمنية بالمنطقة رغم قلة الآليات والموارد البشرية .


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...