صدقية البرنامج الإنتخابي نافذة لتعزيز الثقة والإلتزام الإجتماعي و الإقتصادي

الوطنية بريسعثمان حايبي / باحث في مجال العلوم القانونية

تعزيزا لإضفاء ثقة أكبر من طرف الناخبين على البرامج الانتخابية والشعارات، التي ترفعها الأحزاب السياسية أثناء الحملة الانتخابية وقبلها عن طريق وكلاء اللوائح الانتخابية وباقي المرشحين.

فما تم تسجيله إلى حدود الساعة هو غياب واضح لبرامج انتخابية دقيقة ومحددة الأهداف،لا تحمل في طياتها مدى استيعاب الفاعل السياسي لحقيقة التوجه التنظيمي الجديد الذي تطرق له النموذج التنموي الجديد، وهو الجمع بين دولة قوية مع مجتمع قوي يخلق فرصا للتقدم،أي دولة استراتيجية، دولة حامية،دولة ضابطة تحرر طاقات مختلف الفاعلين وتضمن لهم الاستقلالية في التصرف وتحملهم المسؤولية.

التوجه الآن أصبح واضح المعالم،فما على النخب السياسية إلا الانخراط فيه بأساليب الإبتكار والإبداع وترتيب الأولويات والمساهمة في تطهير وتهيئة أرضية الاشتغال، بداية من اختيار الموارد البشرية القادرة على إنتاج الأفكار والعمل عليها وبلورة المفاهيم الجديدة لتدبير الشأن العام وتسويقها إذا دعت الضرورة والغاية إلى ذلك، مع الأخذ بعين الاعتبار توفير الموارد المالية المخصصة لهذا الغرض، بالفعل هذا ليس بالأمر الهين وخصوصا على الهيآت السياسية التي ليست لها تجربة ومسار سياسي مهم ذو توجه اقتصادي استثماري رائد في مجال مناخ الأعمال.على اي حال المهم هو معرفة ماهي توجهات المغرب المستقبلية وطبيعة ونوع الشركاء الحاليين والمحتملين؟

في ذات السياق، نجد أن النموذج التنموي الجديد يؤكد بالحرف { إن الأسلوب التقليدي لاشتغال الدولة القائم على دورها المركزي والرقابي، وإن كان متناسبا مع مرحلة معينة من نمو البلاد وفي سياق وطني و دولي أكثر قابلية للتوقع، فإن هذا الأسلوب يبدو اليوم أقل وجاهة وملاءمة مع التطورات الأخيرة، لا سيما مع مستقبل متسم بالغموض، إذ لا تملك الدولة الوسائل والقدرات الكافية لتحمل أوراش التنمية لوحدها والتي تزداد تعقيدا سواء على المستوى المالي أو الإجرائي أو على صعيد الخبرات المطلوبة }.

النخب السياسية اليوم عليها أن تعي جيدا مدى أهمية الآجال والمواعيد الزمنية و إدراجها ضمن برنامجها الانتخابي حسب أولويات وقدرات التزامها الاجتماعي والاقتصادي انطلاقا من قناعاتها وإديولوجيتها وطبيعة شركائها، الشرط أساسا هو مدى قابلية التصورات للبلورة والتنزيل وتحمل كلفتها المالية والسياسية،فالواقع اليوم يختلف عن سابقه، بالخصوص ما أفرزته الجائحة من تداعيات وانعكاسات سلبية على الوضعية الاجتماعية والاقتصادية، الحديث هنا على نتائج التوجه الجديد يجب أن تكون متوافقة مع الطبيعة الاستعجالية للتنزيل، الذي أفرزته الأزمة الصحية المرتبطة بكوفيد 19، هذا ما أكد عليه أيضا النموذج التنموي الجديد { الأمر أصبح يتعلق بدولة أكثر قوة من قدرتها على التوجيه والتدبير والتسيير } ، مع آفاق واضحة وجلية تستوعب الجميع.

يجب التأكيد مرة أخرى أنه في غياب استراتيجيات بآجال معقولة و محددة سلفا،ضمن البرنامج الانتخابي للأحزاب السياسية تضع المواطن المغربي عموما والناخب على الخصوص في قلب الصورة ليتسنى له تكوين قناعته ولو نسبيا على هذا البرنامج أو ذاك.

حسب نظرنا هذا هو الخاتم والتأشيرة الأولى لدخول غمار العمل السياسي في مغرب التغيير ،كما نرى أن البرنامج الانتخابي يجب أن يكون وحدة لقياس مدى قدرة وجاهزية الحكومة القادمة لتنزيل الميثاق الوطني من أجل التنمية. نعم أصبح من الممكن الحديث عن الحكامة الجيدة للبرامج الانتخابية ووضعها كذلك في كفة ميزان المحاسبة، إذا أخلت بطبيعة الحال لإحدى التزاماتها الاقتصادية والاجتماعية،إزاء ممارستها للعمل الحكومي أو التشريعي، لقد أكد صاحب الجلالة في نص خطابه السامي الموجه للأمة بمناسبة عيد العرش المجيد بتاريخ: 31/07/2021 {كما كان الشأن في مرحلة الإعداد، فإننا نعتبر تنفيذ هذا النموذج، مسؤولية وطنية تتطلب مشاركة كل الطاقات وكفاءات الأمة،خاصة تلك التي ستتولى المسؤوليات الحكومية والعمومية،خلال السنوات القادمة…….وبصفتنا المؤتمن على مصالح الوطن والمواطنين، سنحرص على مواكبة هذا التنزيل، بما يلزم من إجراءات وآليات}.

إذا كان البرنامج الانتخابي عاجز على رسم استراتيجية واضحة المعالم فيما يتعلق بتعبئة الموارد المالية الضرورية لإطلاق وتفعيل المضامين الأساسية والأوراش الكبرى للنموذج التنموي،سيبقى محل ريب في مدى صدقيته من عدمها، لأنه بالرجوع إلى النموذج التنموي الجديد ضمن القسم المتعلق برافعات التغيير والوقوف المتأني أمام تمويل النموذج التنموي الجديد حيث نطق بالحرف والرقم عن آجال محددة ،كما يلي :

تتطلب الإصلاحات والمشاريع المقترحة في هذا النموذج تمويلات عمومية إضافية تقدر بحوالي 4٪ من الناتج الداخلي الخام سنويا في مرحلة الانطلاق {2022/2025} بحوالي 10% من الناتج الداخلي الخام في مرحلة السرعة القصوى في أفق 2030.

إن جل الأحزاب السياسية أصبحت مطالبة اليوم بتسطير برامج انتخابية صادقة ومعقولة الآجال تتضمن استراتيجيات لتحقيق الأهداف والنتائج،وتحديد مراحل وزمن تنفيذها وبلورتها على أرض الواقع مع تعبئة كل الطاقات البشرية و الموارد المالية الكافية لذلك.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...