كلمة راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب في افتتاح الدورة التشريعية الثانية من السنة التشريعية 2021-2022

الوطنية بريسهيئة التحرير

مجلس النواب، في 8 أبريل 2022
السيدات والسادة الوزراء
الزميلات والزملاء النواب
السيدات والسادة

طبقا لأحكام الفصل 65 من الدستور، نفتتحُ اليومَ أشغالَ الدورة الثانية من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الحادية عشرة، على مستوى الجلسات العامة، إذ إن مجلس النواب، واصل خلال الفترةِ الفاصلةِ بين الدورتين اشتغاله، وبكثافةٍ، على مستوى اللجان النيابية الدائمة والمجموعات الموضوعاتية والدبلوماسية البرلمانية.

وَأَوَدُّ في البداية، وبمناسبة شهر رمضان الكريمَ، أن أتوجهَ بأصدق التهاني وأطيب المتمنيات إلى موْلانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله متضرعاً من العلي القدير أن يديم على جلالته موفورَ الصحة والعافية وأن يُقِرَّ عَيْنَه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن ويَشُدَّ أَزْرَه بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
السيدات والسادة
نفتتحُ هذه الدورة في سياقٍ وطني مطبوعٍ بمراكمة بلادنا لمزيد من التقدير والاقتدار، وترسيخِ تَمَوْقُعِها كقاعدةِ استقرارٍ إقليمي وقاري وشريكٍ صادقٍ مَوْثوقٍ به، حريصٍ على احترام التزاماتِه إزاء المجموعة الدولية، وإزاء شركائه وأصدقائه ومحيطه.
وبالتأكيد، فإن كلَّ ذلك وغيرَه يَتَأَتَّى لبلادنا بفضل القيادةِ الحكيمةِ لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله، وبفضل رؤيتهِ الاستباقيةِ، وحَصَافَةِ رأيهِ في قيادة السياسية الخارجية للمملكة، وحرصِه على تعزيزِ الإصلاحات وصيانةِ الحقوق وكفالةِ الحريات في الداخل.

لقد أَثْمَرَ الوضوحُ في مواقف المملكة، والحَزْمُ الذي يُدَبِّرُ به صاحب الجلالة قضيةَ وحدتِنا الترابية، بالارتكازِ إلى الشرعيةِ الدوليةِ والتاريخيةِ والمؤسساتيةِ والديموقراطيةِ، وانخراط سكان الأقاليم الجنوبية المغربية في بناءِ المؤسسات، ومشاريع التنمية الـمُهَيْكِلَة والاستراتيجية، (أثمر كل ذلك)، اتجاهاً دولياً واضحا يَتَرَسَّخُ باستمرار، يتمثلُ في مزيدٍ من الاعتراف بالحقوق الثابتةِ لبلادنا في سيادتِها على أقاليمها الجنوبية، وفي أن اقتراحَ الحكم الذاتي في هذه الأقاليم في ظل السيادة المغربية، الذي تقدمت به المملكة منذ 2007، هو اليوم، وسيظل، المقترحَ الجديَّ، الصادقَ والقابلَ للتنفيذِ كأساس لتسوية النزاع المفتعل حول أقاليمنا الجنوبية الذي حَسَمَتْهُ بلادُنا وِفْقَ الشرعية الدولية منذ عقود؛ هذا الحسمُ الذي يُثْمِرْ اليومَ تنميةً رائدةً في أراضينا المسترجعة، ويتجسدُ في مشاركةٍ مكثفةٍ لأَخَوَاتِنا وإخوانِنا في هذه الأقاليم في تدبير الشأن الوطني من خلال مشاركتهم في اختيار ممثليهم وطنيا وترابِيًّا.

وقد كان آخرُ هذه المواقف ما عبرتْ عنه بوضوح الجارةُ إسبانيا من دعمٍ لمقترح الحكم الذاتي، وهو موقفٌ نُثَمِّنُهُ ونقدّرُه، وينضافُ إلى المواقف المنْصِـفَة التي اتخذتْها قوى صديقة نافذة في القرار الدولي.

وفي خِضمِ هذه الدينامية، نعيدُ التوجهَ بالشكر إلى البرلمانات الوطنية، وإلى مكوناتها الأساسية الداعمة للتعقل، والحكمة، والشرعية، فيما نتوجه إلى مَنْ ما يَزال يقفُ “محايدا” أو مترددا من الأصدقاء، وإلى من يَتَعَمَّدُ اللُّبْسَ والخَلْطَ L’amalgame من الخصوم، إلى استحضار لغة العقل، وحقائق التاريخ والشرعية الدولية، والتوجه إلى المستقبل في ما يرجعُ إلى حقوقنا التاريخية؛ علما بأنه كما أكد صاحب الجلالة فإن “المغرب لا يتفاوض على صحرائه. ومغربيةُ الصحراء لم تكن يوما، ولن تكون أبداً، مطروحة فوق طاولة المفاوضات”.

السيدات والسادة،

لم تكن المثابرةُ، والمكاسِبُ التي حققتها بلادُنا، بفضل قيمةِ القيادة الملكية الحكيمة، لِتَصْرِفَ بلادنا عن مواصلةِ مراكمةِ الإصلاحات والنجاحات على المستوى الداخلي، بل إن هذه العوامل والنجاحات الداخلية، هي ما يعززُ، وعلى نَحْوٍ جدلي، صِدْقَ سياسةَ بلادِنا الخارجية والتقديرَ الإقليمي والقاري والدولي الذي تحظى به.

وهكذا، تميزت بلادُنا بالتدبير الذكي لجائحة كوفيد 19 وتداعياتِها الاقتصادية والاجتماعية، وتمكنت من الخروج بأقل الخسائرِ الممكنة من الجائحة، سواء في ما يَخُصُّ تدبيَر فترة الحَجْرِ الصحي والتدابير المالية والاقتصادية التي واكبته، أو توفير اللقاحات مجانا، أو السياسات والبرامج والتدابير العمومية المتخذة لتيسير النهوض الاقتصادي في فترة ما بعد الجائحة. وقد كان هذا التدبير مَحَطَّ تقدير دولي نَفْخرُ به.

ومرةً أخرى نقفُ إجلالاً وتقديراً لجلالة الملك محمد السادس أعزه الله الذي قاد ويقود، البلاد في تلك المرحلة بَالغَة الدقة بِحَصافةٍ وبُعدِ نظرٍ، وتَوَقُّعٍ واستباقٍ، في اتخاذ التدابير.

وفي نفس السياق، وفي نفس أُفُق التضامن، تُواصِلُ بلادُنا إعْمالَ السياسات التي تُرسِي قواعدَ الدولةِ الاجتماعية بما يضمنُ كرامةَ جميع المواطنات والمواطنين وتمكينهم من الخدمات الاجتماعية الأساسية في إطار مُؤسساتي ومُمَأْسَس ومُستدَامٍ يجسدُه المَرْفَقُ العام الاجتماعي.

وبالموازاة مع ذلك، وتيسيراً، له يأخذُ الحوارُ الاجتماعي بين أطراف الإنتاج، وبرعايةٍ من الدولة، حرصاً منها على حقوق الجميع، نَفَساً جديدا فِيمَا تتحسنُ مؤشراتُ الثقة في الأداء العمومي، وفي المؤسسات، في ظرفيةٍ دوليةٍ صعبةٍ.

السيدات والسادة،
كما سبقت الإشارة، واصلت أجهزةُ المجلس اشتغالها خلال الفترة ما بين الدورتين. ومن بين ما اشتغلنا عليه على مستوى مكتب المجلس، تفعيلُ أحكام الدستور ومقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولويات، في أعمال مجلس النواب.
ويسرني، ووفاءً بالتزامٍ أعلنَّا عنه خلال الدورة السابقة، أن أعلن رسميا عن الشروع في اعتماد الترجمة الفورية في اللغتين العربية والأمازيغية في الجلسات العامة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفويةَ والجلسة الشهرية التي يجيب خلالها رئيس الحكومة على أسئلة أعضاء المجلس، وذلك ابتداء من جلسة الإثنين 11 أبريل 2022.
وسنَكُونُ دون شك، إزاء لحظةٍ وطنية هامة ينبغي تقدريها، والبناءُ على هذه الخطوة لمواصلة تفعيل مقتضيات الدستور والقانون التنظيمي ذات الصلة، بكل ما يرمز إليه ذلك في حياتنا الوطنية.
الزميلات والزملاء

كما أشرْتُ إلى ذلك، واصلَ مجلسُ النواب الاشتغالَ بكثافةٍ على مستوى اللجان النيابية الدائمة والمجموعات الموضوعاتية المكلفة بتقييم السياسات العمومية.
وقد شكلت قضايا الفلاحة، والوضع المائي ببلادِنا في ضوء قلة التساقطات المطرية، وتدابير دعم المقاولات الوطنية الصغرى والمتوسطة، ودعم قطاع السياحة المتضرر جراء التدابير المتخذة من أجل الوقاية من وباء كوفيد 19، والنهوض بالثقافةِ، والسياسات الموجهة للشباب والتشغيل ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، مواضيع تمت دراستُها، في إطار الاختصاص الرقابي للمجلس، تقاطعتْ في اختيارِها طلباتُ المعارضةِ البرلمانية والأغلبية. ويعكسُ هذا التقاطعُ أننا كموكناتٍ وحساسياتٍ سياسية في المجلس، تُحركُنا الهواجسُ نفسُها، وإنْ كُنَّا نختلفُ في المقارباتِ ومناهجِ المعالجة، مما يُعَزِّزُ ثقافةَ التوافق حول القضايا الكبرى للبلاد في السياقاتِ الخاصة.
ويُكَرِّس غِنَى هذه الطلبات واستعداد الحكومة لمناقشتها والتفاعل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بشأنها، مَيْلاً أكثرَ من جانب مجلسِ النواب إلى ممارسةِ العمل الرقابي واختصاصِ التقييم الذي تَوَاصَلَ بكثافة خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين.
وفي هذا الصدد، تواصلت ديناميةُ الرقابة من خلال الأسئلة الموجهة للحكومة، إذ بلغ عدد الأسئلة المحالة على الحكومة خلال الفترة مابين الدورتين، أكثر من 1500 سؤال منها أكثر من 500 سؤالٍ شفويٍّ وأكثر من 1000 (ألف) سؤال كتابي فيما توصل أعضاء المجلس بأجوبة عن حوالي ألف سؤال كتابي. ومن جهة أخرى، وتعزيزا للاختصاص الرقابي للمجلس، شرعنا في تفعيل مقتضيات النظام الداخلي ذات الصلة بالتعهدات الحكومية أمام المجلس لتشمل هذه الآلية اجتماعاتِ اللجان النيابية الدائمة، كما في الجلسات العامة.
وبالعودة إلى اختصاص التقييم، حرصْنا على هيكلةِ المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم “مخطط المغرب الأخضر” والمجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم “السياسة المائية” بالمملكة.
وبالموازاة مع ذلك، واصلت المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم “الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة 2018-2021″، أعمالَها بِعَقْدِ سلسلةٍ من الاجتماعات وجلسات الاستماع إلى عدد من المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة والسلطة التنفيذية، وهيئات المجتمع المدني التي تشتغل حول هذا الموضوع، والشركاء الاجتماعيين، مركزياً وعلى المستوى الترابي.

واسمحوا لي، الزميلات والزملاء، أن أُعِيدَ التأكيد على أهمية تقييم السياسات العمومية في برنامج عمل المجلس بالنظر إلى أهميته في العمل العمومي، والإنْفاقِ العمومي، وتجويد السياسات العمومية، وتَبَيُّنِ أثرِها على المجتمع. وكما أكد صاحب الجلالة على ذلك فإنه “يجبُ الحرصُ على المزيد من التناسق والتكامل والانسجام بين السياسات العمومية ومشاريع تنفيذها”. وبالتأكيد، فإن ممارسةَ اختصاص التقييم يدخل في سياق الامْتثالِ لهذا التوجيه الملكي.

ونَحرصُ في مكتب المجلس، ومع السادة رؤساء الفرق والمجموعة النيابية وأعضاء المجموعات الموضوعاتية، على ممارسة هذا الاختصاص باعتماد التوازن بين الأغلبية والمعارضة، وعلى الانفتاح على الفاعلين الاجتماعيين، وعلى الأوساط الأكاديمية وعلى الممارسات المقارنة من خلال لقاءات دراسية في إطار برامج الشراكة والتعاون الدولي، خاصة مع الاتحاد الأوروبي والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا التي نَظَّمَ معها المجلسُ ندوةً في الموضوع بمشاركة برلمانيين خبراء من المغرب وبلدان أوروبية.
ويظل الهدفُ المنهجي هو إنجاز عمليات التقييم بمعايير دولية ومن مستوى عال، مع أخذ سياقِنا المؤسساتي بعين الاعتبار، بطبيعة الحال.

ومن جهة أخرى، وحتى تكونَ أعمالُ التقييمِ المنجزة ذاتَ مردودية، سيكونُ علينا الوقوفُ، سَوِيًّا، مع الحكومة والمؤسسات العمومية، عَمَّا الذي نَفَذَّناه معاً من توصياتها منذ شرعَ المجلسُ في ممارسة هذا الاختصاص في 2015.

السيدات والسادة،
في مجال التشريع وافقت اللجان النيابية الدائمة على ثلاثة مشاريع قوانين وشرعت في دراسة ثلاثة مشاريع أخرى منها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بشروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، وذلك بعد ترتيب الآثار القانونية عن قرار المحكمة الدستورية في شأنه. وفي المجمل أحالت الحكومة على المجلس خمسة مشاريع قوانين سينكب المجلس على التصويت عليها في بداية هذه الدورة.

ومن جهة أخرى، أحالت الفِرَقُ والمجموعةُ النيابية الدائمة أربع مقترحات قوانين، ليَصِلَ عددُ مقترحات القوانين المحالة من جانب المكونات السياسية للمجلس 72 مقترحا، 60 منها قيد الدرس على مستوى اللجان. وإذا كُنتُ أعيدُ التأكيدَ على أهميةِ المبادرةِ التشريعية لأعضاءِ المجلس إغناءً للتشريع الوطني وكفالةً لحقوق النواب، أغلبيةً ومعارضةً، فإنه ينبغي دَوْماً أن نستحضرَ جودةَ التشريعات ونَتَمثَّلَ في ذلك، دوماً، توجيهاتِ صاحب الجلالة إلى مجلسي البرلمان عندما أَكَّدَ أعزه الله على أن “البرلمانيين مسؤولون على جودةَ القوانين، التي تؤطر تنفيذ المشاريع والقرارات، على أرض الواقع، وجعلها تعكس نبضَ المجتمع، وتُلَبِّي تطلعات وانشغالات المواطنين”. انتهى النطق الملكي.
وتَوَخِيًّا لنجاعةِ التشريع، ينبغي لنا الاهتمامُ أكثر بممارسةِ الرقابة على تطبيق القوانين والتأكدُ من إصدار المراسيم التنظيمية إن كان منصوصاً عليها في التشريعات التي نُصادق عليها.
ومساهمةً من المجلس في المجهود الوطني لصيانة حقوق الإنسان وترسيخ آليات احترامها، وفي إطار تثمينِ جهودِ بلادنا المتميزة في هذا المجال، قدم مجلس النواب مساهمةً قيمةً إثراءً للتقرير الوطني برسم الجولة الرابعة من آلية الاستعراض الدوري الشامل لوضعية حقوق الإنسان على المستوى العالمي، برسم الفترة ما بين 2017 و2021، والتقرير الوطني الثاني المتعلق بإعمال الاتفاقية الدولية لحماية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم برسم الفترة ما بين 2013 و2021.

وفي نفس الأفق، وتعزيزا لثقافةِ وقِيَمِ القانون الدولي الإنساني، نظم المجلس بشراكة مع اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني مائدة مستديرة حول دور البرلمان في مجال الملاءمة التشريعية المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني، وذلك إعمالا لمقتضيات الدستور والتزاماتنا الدولية، كما شارك في ندوة متعددة الأطراف، حول نفس الموضوع، احتضنتها اللجنة الوطنية.
وفي واجهة العلاقات الخارجية والدبلوماسية البرلمانية، واصل مجلسُ النواب مساهماتِه القَيِّمَةَ وحضورَه الفاعل في المؤتمرات والمنتديات مُتَعَدِّدَةِ الأطراف التي نظمتها المنظمات البرلمانية على المستويات الإقليمية والقارية والدولية.

وشارك المجلس في مؤتمرات تناولت قضايا حَيَوِيَة راهنة من قَبِيلِ الأمن والسلم الدوليين، ومكافحة الإرهاب، وتدبير مرحلة ما بعد جائحة كوفيد وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، ومكافحة الاختلالات المناخية، وتدبير المياه، والهجرة العابرة للحدود، والعلوم والتكنولوجيات، وحقوق النساء وحماية الأطفال.

وبقدر حرص وفود مجلس النواب على الدفاع عن قضايانا الوطنية الحيوية، وفي مقدمتها قضية وحدتنا الترابية، بقدر ما كانَ حرصُنا على أن تكون مساهماتُنا ومشاركتُنا، ناجعةً، اقتراحيةً جامعةً، ترومُ الدفاع عن العدل والسلم والأمن الدولِيَّيْنِ وعن علاقاتٍ دوليةٍ عادلة ومتوازنة مبنيةٍ على الشراكة وتتغيَّى تحقيقَ الرخاء المشترك، وتَقَاسُمِ التقدم العالمي وثمارِه، وتحقيق الديموقراطية، وسُمُوِّ الوحدة الترابية وسيادة الدولة باعتبارِها قواعدَ ورافعاتٍ ضرورية للسلم والاستقرار.

وتقديرًا لمكانة بلادِنا وسياستِها الخارجية بقيادة صاحب الجلالة أعزه الله، يحظى البرلمان المغربي كَمَا يَرْصُدُ ذلك المراقبون، بتقديرٍ خاص في جميع المنظمات البرلمانية متعددة الأطراف على المستوى الدولي، وعلى مستوى إفريقيا، وأمريكا اللاتينية والكراييب، والعالَمَيْنِ العربي والإسلامي والفضاء الأورومتوسطي والآسيوي.

وفي سياق هذا الحضور الإيجابي، تَسلَّمنا رسميا قبل يومين رئاسة الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط؛ وكانت مناسبة تَسَلُّمنَا الرئاسة فرصةً لإجراء مباحثات مع عدد من المسؤولين الأروبيين، وخاصة مع السيدة رئيسة البرلمان الأوروبي ورؤساء المجموعات السياسية في هذا البرلمان الذي تجمعُنا معه علاقاتٌ عريقةٌ مُمَأسَسَةٌ وحوارٌ منتظمٌ تحرص على استدامتِه اللجنة المشتركة بين البرلمان المغربي والبرلمان الأوروبي، التي تضطلع بدور كبير في الدفاع عن مصالح بلادنا في البرلمان الأروبي.
ومن جهة أخرى، نُواصلُ تنويع شراكاتنا في إطار برامج التعاون الدولي، حيث احتضن المجلس في إطارها عدداً من اللقاءات الدراسية والندوات يَسَّرت تبادلَ الخبرات بين المجلس وعدد من المؤسسات الأجنبية. وسيتم قريبا تدشين برامج جديدة للتعاون متعددة السنوات مع شركاء من أروبا وأمريكا.

السيدات والسادة،
أَمَامَنا برامجُ عملٍ مكثفةٌ في مختلف اختصاصات المجلس ووظائفه، مما يُحَتِّمُ علينا التعبئةَ الجماعية لأداء مهامنا وواجباتنا الدستورية والمؤسساتية بالجودة الضرورية، وبالنجاعة التي تُنتجُ مردوديةً أعلى وترفعُ من أداءنا وتُحَسِّن صورةَ المؤسسة التي ينبغي أن تُنْصِتَ وتستجيب لتطلعات الرأي العام في سياقٍ دولي ندركُ، معاً، طبيعته وحساسيته، ونقدرُ التحديات التي علينا أن نساهم، من موقعنا، في رفعها مُعَبَّئِينَ خَلفَ صاحب الجلالة نصره الله لتواصل بلادُنا مسار التنمية والإصلاحات وترسيخ مكانتها قوةً صاعدًة، وشريكا صادقا موثوقاً به.
وفي الواجهة الخارجية ينبغي أن نستحضرَ حجمَ المسؤولياتِ الملقاةِ علينا، وما يتطلبُه ذلكَ من استباقٍ، ويقظةٍ، وتسلحٍ بالمعرفة والمعطيات والحقائق، وبالارتكاز إلى الصدق والثقة التي طبعت دوماً أداء دبلوماسيتنا في مواجهة خطط التدليس والتزوير الذي يلجأ إليها خصوم وحدتنا الترابية عندما يَتَوَهَّمُونَ استغفال الشركاء في أي إطار من الإطارات، ويقتنصون المناسبات القليلة جدا التي تتاح لهم للتزوير على الشركاء.

تلكم باختصار حصيلة عمل المجلس خلال الفترة بين الدورتين، سَنَبْنِي عليها لمواصلة مهامنا في إطار من التعاون والتكامل واحترام الاختلاف والامتثال للدستور.

شكرا على حسن إصغائكم


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...