“خنشة الذل والعار” و”صناعة” الفقر في نقابة الاتحاد المغربي للشغل!

الوطنية بريسمحمد زريزر

اندهش أحدهم لمرأى جحافل “المنتسبين للجسم الصحفي” الذين تلتقطهم كاميرات نقابة الاتحاد المغربي للشغل وهم يصطفون طوابير للظفر بــ“خنشة الذل والعار” ..فكتب في حائطه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “واش كَاع هاذ المحتاجين كاينين في الصحافة؟ إلا كان هاذشي بصح الصحافة راها مضرورة بزاف”!

ليطمئن قلبك ويهدأ ذهنك صديقي الافتراضي، إن هذا غير صحيح، فكل شيء نسبي في نهاية المطاف. كيف؟

كما هو معلوم، تشرف مصالح نقابة الاتحاد المغربي للشغل على عملية “تنظيم” توزيع “خنشة الذل والعار” ، حيث يقوم أعوانها “المبثوثون” في شرايين الإعلام في مستوياته الدنيا بــ”اختيار” المرشحين للاستفادة من الخنشة العجيبة بمناسبة “الفيض الإحساني الرمضاني”..

ولأن أعوان نقابة الاتحاد المغربي للشغل “نزهاء” بما يكفي فإنهم يعمدون إلى “اختيار” المرشحين “المناسبين” أي أولئك الذين “يستجيبون” لمعايير تأثيث المشهد المُراد تقديمه عبر القنوات اليوتوبية والمواقع الالكترونية باعتبارهم من الصحفيين “النموذجيين” الذين يأكلون النعمة ويمدحون الملة!

إنه أحد أوجه مهن الإعلام الرمضاني، حيث من الضروري والمؤكد “كَاع” أن تتوفر عينة من “أشباه الصحفيين” يصلحون للعرض في مناسبة “إحسانية” نقابية.. وذلك ما يشتغل عليه مؤسسو نقابة الاتحاد المغربي للشغل بكل ما يلزم من الجدية والدقة والحِرص والعناية.. مصداقا لما جاءت به “نقابة المستخدمين” وما أدراك ما المستخدمين!

والنتيجة ماثلة أمامكم معشر النظارة الكرام لقنوات اليوتوب : طوابير “المحتاجين” وهم يتسلمون الخناشي الرمضانية ويلهجون بالشكر والثناء حدَّ الاندلاق لـــ”المانح”.

هكذا نستخلص: إن الصحافة يجب أن تكون فيها “الفقراء” وإذا هم انقرضوا فيجب أن تتم “صناعتهم” صنعا وبالمعايير المذكورة أعلاه وإلاَّ فإنها الكارثة..

نعم الكارثة، ولا مبالغة في هذا الوصف الدرامي، كيف؟

مَن الذي سوف “يؤثث” فضاءات “مناسبة” توزيع “خنشة الذل والعار” حينما يحين موعدها بعدما يتم الاستعداد لها أتم الاستعداد، بدءا من تخطيط “استراتيجي” وبرامج تنفيذ وطواقم بشرية ومعدات لوجيستيكية.. و”إخراج” نقابة الاتحاد المغربي للشغل -وهذا هو الأهم- وانتهاء بعبارات الشكر والتبجيل للمسفيدين  من “مخطط  نقابة الاتحاد المغربي للشغل الرمضاني السنوي”؟

غنيمته أولاد سيدي مخاريق، الذين يَعتبرون أنفسهم حفدة عائشة البحرية / نقابة مخاريق  والمُشْرفين على ضريح مهن الإعلام. هنا يجتمع ثلة من أشباه الصحفيين السعاية حول كيس هو خليط من المواد الغذائية و زيت الزيتون. وعلى منتحل صفة صحفي أن يغرف منه ويمرّر هذا الخليط على خصلات شعره، وفي مفارق يديه، قبل أن تأخذ كمية منه ليكتب به اسمه واسم فارس أحلامه على حائط الضّريح..

يبدو حائط الضّريح أشبهَ بلوحة تشكيلية تختلط فيها أسماء المنتسبين للجسم الإعلامي ، من عمر  إلى احمد وعبد الله ويوسف.. بموازاة كل الأسماء الرجالية التي يرمز كل واحد منها إلى «فارس أحلام» قد تقوده بركة عائشة البحرية في هذا اليوم الخاصّ إلى حضن عشيقته “خنشة الذل والعار”..

أما المستفيد، فهم أولاد سيدي مخاريق، الذين يقولون إنهم يتنسبون إلى  الإعلام، والذين يوزّعون “خنشة الذل والعار” عبر كل الفروع المكونة لهم.

ولا غرابة أنْ يتواجد ضريح هذه السيدة ( نقابة مخاريق ) في شارع الجيش الملكي بالدار البيضاء، التي تعرَف بأوليائها الذين ربطتهم المعتقدات بالإحسان والبر بالفقراء والمحتاجين.. فمولاي مخاريق يساعد مهن الإعلام  على أن ينجبن أشباه الصحفيين، وعائشة البحرية / نقابة الاتحاد المغربي للشغل تساعد في تخصيص “خنشة الذل والعار”.. أما لالة يطو صاحب الجمعية/ الشركة  المتبرعة بـــ“خنشة الذل والعار”  فتساعدهنّ على «ضبط»  الخارجين عن الطاعة.. الصحافي بوخـــــــــنشة؟؟؟؟


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...