تحقيق الجزء 2 : كماشة الثلوث تحيط بمدينة آسفي من كل الجهات وتقارير مبهمة تنفي ذلك


الوطنية بريس رضوان كاني : الكوشي مرشال

اضغط هنا لمتابعة باقي أخبار التحقيقات


 

قبل قرون عدة لم يكن يعلم لسان الدين بن الخطيب أن وصفه لهواء حاضرة المحيط بأنه ” أطيب أهوية البلدان “سيتحول إلى نقيض ذلك وسيصبح هواها أكثر تلوثا من غيره، و سيرا على درب المثال القائل” مقدو فيل زدوه فيلا” يبدوا أن أصحاب القرار بالمغرب اختاروا مدينة آسفي لتكون موطن كل مشروع ملوث وملجأ كل مشروع مرفوض، فالمدينة التي لا تتعدى نسبة المناطق الخضراء فيها 2.70% يحيط بها مثلث محكم من المشاريع التي تصدر الأرباح الهائلة تاركة الثلوت، فشمال الإقليم يشهد حرق ألاف الاطنان من أزبال أوروبا خاصة نفايات عجلات السيارات، أما شرقا فنجد العديد من المصانع التي تنفت مداخنها أطنان من الغازات السامة والغبار خاصة مصانع الجبس الذي تعتبر منطقة سيدي التيجي أكبر خزان في المغرب لهذه المادة، وفي الجنوب المركب الكيماوي التابع للمكتب الشريف للفوسفاط، لينضاف الى ما سبق مشروع المحطة الحرارية الذي سيشرع في انتاج الطاقة مستقبلا، وذلك باستخدام الفحم الحجري “النظيف” كما تقول الجهات المعنية، في حين يجمع الباحثون والمدافعون عن البيئة على أنه لا وجود لشيء اسمه الفحم الحجري النظيف، لأن الفحم الحجري لطالما أعتبر مصدراً رئيسياً لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الجو، كما أنه المسؤول عن نسبة تزيد عن 40 بالمئة من إجمالي الانبعاثات العالمية للكربون .

ولعل من وطن المشروع بمدينة تختنق مسبقا بالتلوث يدرك تمام الإدراك أن استعمال الفحم الحجري لإنتاج الطاقة رغم تكلفته المنخفضة فإن له أضرار كبيرة على الانسان والبيئة، فحسب دراسة لدكتور إيهاب الطاهر فإن” مصنع متوسط لتوليد الكهرباء باستخدام الفحم ينتج عنه 125 ألف طن من الرماد وحوالي 190 ألف طن من الرواسب والمخلفات الصلبة والسائلة كل سنة، وتحتوى هذه المخلفات على عناصر سامة متعددة”

وحسب تقديرات مجموعة من الباحثين والهيئات التي سبق لها وان دقت ناقوس الخطر حيال ما ينتظر إقليم آسفي، فأن المحطة الحرارية باسفي عند تشغيلها ستحتاج لحرق ألالف الأطنان من الفحم الحجري الشيء الذي سيضاعف من انبعاثات ثاني أكسيد الكاربون وأحادي أكسيد الكاربون، كما ستحتاج لأزيد من 400 ألف متر مكعب من مياه البحر لتبريد الآلات، سيتم طرحها في البحر محملة بإشعاعات حرارية ملوثة، مما سينتج عنه تأتيرات سلبية كبيرة على بيئة المنطقة وثرواتها .

هذا الثأتيرلا نجد له أثر في تقرير “تقييم الآثار البيئية والاجتماعية لمحطة أسفي بتوليد الطاقة الكهربائية” الذي أنجزته شركة SAFIEC بناء على قانون 12-03 والتي اكتفت بنشر “ملخصا له” حيث نجد في مقدمته الإشارة الى موقع انشاء المشروع و”بتلاعب” ذكر التقرير ان موقع المشروع بالقرب من مدينة آسفي، وتفادى ذكر المسافة بين موقعه وبين مدينة آسفي وأشار الى المسافة الرابطة بين المشروع و مدينة الدار البيضاء ” 200 كيلومترا” ، للتقليل من خطورة قرب مشروع كهذا من إقليم يتجاوز سكانه 800 ألف نسمة .

في نفس ملخص التقرير يشير الى أن القدرة الإنتاجية للمحطة تصل الى 1386 ميجا واط مما سيمكن من تغطية حوالي 25 في المائة من الطلب الوطني على الكهرباء، في المقابل ستستخدم المحطة قرابة 100.000 طنا من الفحم يوميا، مما سيخلف ألاف الاطنان سنويا من الرماد حوالي 500,00 طن (منها 400,000 طن من الرماد المتطاير و100,000 طن من الرماد المترسب)، وفور تشغيل المحطة وطيلة 18 شهر من تشغيلها والى حين الانتهاء من بناء الميناء المعدني ستتعرض المنطقة وبشكل يومي لمخاطر الفحم الحجري المستورد من الخارج ، الذي سيتم نقل ألاف الأطنان منه من ميناء أسفي وسط المدينة وصولا للمحطة الحرارية.

حرق الأطنان من الفحم الحجري سيتسبب في انبعاتات خطيرة في الهواء، وسيخلف ما يقارب 500,000 طن/سنويًا من الرماد ، سينقل يوميا عبر طرق المنطقة،وصولا إلى مواقع الطمر بموقعين شمال المدينة وشرقها، بمقلع بجماعة أيير ومحاجر اجغادات بخط ازكان ، لتبقى امكانية حدوث الكارثة واردة في أي حين.

بالإضافة الى خطر الفحم الحجري، هناك تهديد حقيقي للحياة البحرية والثروة السمكية حيث ستتراوح المياه المتوقع استخدامھا في محطة الطاقة المقترحة بين184,000 م 3 و 235,000 م 3 في الساعة، سيتم إعادة طرحها محملة بإشعاعات خطيرة، ورغم كل هذا فالتقرير تفادى ذكر أي تأثير سلبي على البيئة والإنسان وبإستثناء الإشارة الى أن المحطة الحرارية ستمتثل للإرشادات الوطنية والدولية في هذا الشأن ، وأن الرماد الناتج عن احتراق الفحم لا يعتبر كمادة خطرة في الأنظمة المغربية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...