أزمة الروهينغا بعيون تركية



 

 

الوطنية بريسعبد الجليل بوغبة

اضغط هنا لمتابعة باقي أخبار خارج الحدود


في أكثر المشاهد إثارة زيارة زوجة الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته لمضطهدي الروهينغا الفارين من جيش بورما هذه المشاهد التي تلقت استجابة لا نظير لها من طرف زوار الفايسبوك ،وهو ما يطرح سؤال ما الذي تريده تركيا بالضبط؟

لقد نجحت تركيا في خضم الأزمات الأخيرة التي يعيشها العالم العربي والإسلامي من تقديم نفسها كدولة قوية بمواقفها ومبادراتها بدء من أزمة اللاجئين في سوريا مرورا بأزمة قطر وانتهاء بأزمة الروهينغا رغم أن مشاكل تركيا الداخلية ليست بالهينة غير أن الدولة تسعى الى الظهور بمظهر الحزم حتى تبعد عنها أي طمع للدول الغربية في التدخل في شؤونها الداخلية ولذلك لم تتجرأ الأمم المتحدة في التطرق لمسألة أكراد تركيا أو لمسألة تعديل أردوغان للدستور رغبة في التمتع بصلاحيات واسعة كما وقع في قضية فنزويلا. فتركيا وخاصة أردوغان يدرك أن الديمقراطية والجلوس على كرسي العرش برغبة الشعب وانسجام مواقف الطرفين (الرئيس+ الشعب) يحرج الدول الغربية ويحاصر مواقفها العدائية لذلك لا يجد الرئيس التركي حرجا في التعبير بكل جرأة وحرية عن مواقفه تجاه ما يقع في العالم. في المقابل يظل ساسة العرب والمسلمون وكان على رؤوسهم الطير لا يحركون ولا ينبسون ببنت شفة خاصة في قضايا الأمة ليس في تماه وانسجام مع مواقف شعوبهم وإنما في انتظار إشارة الكلام أو الصمت من طرف أولياء النعمة ،أتصور لو أن الرئيس الأمريكي ترامب أعلن غدا أن مسلمي الروهينغا مضطهدون وهم أصحاب حق وأن جيش بورما إرهابي هل سيبقى قادتنا ملتزمون الصمت أم ستتشدق أفواههم عن آخرها بالتمجيد والتعظيم له ولأتباعه.

أردوغان عمل وانطلق ،قد لا تكفي المساعدات التي أرسلها إلى مسلمي الروهينغا ولكن التاريخ يسجل أن رجلا فعل خيرا مثلما احتفظ القرآن الكريم منذ ملايين السنين بموقف الرجل الصالح من آل فرعون عندما عبر عن موقفه بكل جرأة وسط سحرة فرعون مدافعا عن سيدنا موسى قائلا كما ورد في الآية ” أتقتلون رجلا ان يقول ربي الله” هذه سنن التاريخ. فأزمة الروهينغا ليست وليدة اليوم فهم يعانون منذ عشرات السنين غير أن الأزمة طفت وغزت مواقع الانترنيت وبرزت الى العالم وهذا مؤشر على بداية الانفراج على غرار باقي الأزمات الأخرى ككوسوفو وغيره ،والخطير في مآل هذه الأزمات هو ارتداداتها الداخلية على مستوى العلاقة بين الحاكم والمحكوم وتعميق الشعور بالاختلاف الهوياتي بين الطرفين فضلا عن تكريس أزمة السياسة في بلادنا العربية.

وفي ظل تراجع الدول العربية وتخاذلها في تبني قضايا الأمة بدت تركيا مصرة على تأكيد ارتباطها بالاسلام والمسلمين وغير مستعدة للتخلي عن هويتها ولا تقبل أية مساومة بين الانضمام للاتحاد الأوروبي وبين التخلي عن هويتها وهذه مسألة مرتبطة باستراتيجية أردوغان نفسه الذي يسعى الى تقويض تصور الغرب لتركيا وقبوله بهويتها الحضارية ،والغرب يدرك ذلك إذ لم تتردد المستشارة الألمانية “انغيلا ميركل” في الإعلان أن تركيا لن تنضم الى الاتحاد الأوربي غير أن هذه الفزاعة لم تعد تخيف تركيا ما دام الاتحاد الأوربي نفسه مهدد بانسحاب أقوى دولة وهي بريطانيا… فالناس لا يتحركون عبثا فالدبلوماسية الخارجية تمشي في تواز مع التنمية الداخلية مما يجعل تركيا تقف على قاعدة صلبة وهي ترمي سهامها نحو الجهات الأربع وقاعدتها الصلبة هي الشعب فلن تحمي نظام ما أمريكا أو فرنسا الذي يحميه هو الشعب ولنا في شعب تركيا خير مثال لما أفشل الانقلاب الأخير عن الرئيس.

مواقف أردوغان تجاه مسلمي الروهينغا لم تحرج فقط الدول الاسلامية بل أحرج أيضا الأمم المتحدة التي عجزت لحد الآن عن إصدار قرار يحمي هذه الأقلية المسلمة والأفضل أن تلتزم الصمت قبل أن تقول عنها إرهابية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...