خنيفرة – توزيع مليون هكتار من الأراضي الجماعية على صغار الفلاحين..هل هي تغير استراتيجية اخنوش في السياسة الفلاحية؟




الوطنية بريس
  عزيز أحنو
اضغط هنا لمتابعة باقي اخبار الجهات

قرر ملك المغرب مؤخرا توزيع مليون هكتار على صغار الفلاحين بالمغرب من أجل بناء طبقة متوسطة فلاحية تستعيد دور الفلاح الصغير الذي انقرض منذ عهد الحسن الثاني ، وهي قوة خلقت لقتل النيوليبرالية التي تتحكم في الفلاحة المغربية .

مخطط المغرب الأخضر اعتبرته تنظيمات نقابية وجهات عليا مخططا فاشلا بجميع المعايير حيث اعتمد سياسة فلاحية طبقية جاءت لإعادة المكانة للملاكين العقاريين الكبار التي فقدوها في تنافسية الأسواق العالمية ، على حساب الفلاحين الصغار .وبما أنه خصص للطبقات الميسورة من الطبقات البورجوازية بالمغرب ، وهو مخطط يصعب تقييم نتائجه ويجعله بعيدا عن المساءلة، خاصةوأن أوراق ال31 جعلته لا يخصع للمساءلة و تحقيقات المجلس الأعلى للحسابات ، انطلاقا من أسواق الفواكه والخضر والمذابح وإصلاح قطاع الماء وتدبير الأراضي الجماعية والأراضي الفلاحية الخاصة بالدولة والمرحلة الثانية من المخطط ( pilier 2 )، مما دفع الملك للتدخل لتوسيع مجال الإستثمار لجميع الفئآت، وهو دليل على أن مخطط المغرب الأخضركان مخصصا لفئة معينة من المغاربة تقطع الطريق على ظهور طبقة متوسطة، السبب الذي دفع بالقصر إلى توزيع مليون هكتار مخصصة للمشاريع الفلاحية لذوي الحقوق.

الملك اختار أن يوازن بين وزارة الفلاحة حاضنة مخطط المغرب الأخضر كفلاحة تصديرية نحو الخارج ووزارة الداخلية راعية الإقتصاد الزراعي التضامني والإجتماعي بحكم انها المشرفة على ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ويعتبر توزيع المليون هكتار على صغار الفلاحين ضمن الدور الفاعل لوزارة الداخلية، غير أن أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري اشترط أن تدخل المليون هكتار ضمن مخطط المغرب الأخضر الذي انحرف عن أهدافه بحكم تركيزه على التثمين والقيمة التجارية للمنتوج، بدل تركيزه على المردودية الإجتماعية مما دفع بالنظام السياسي إلى خلق طبقة فلاحية وسطى تعوض الطبقة الوسطى المنهارة بالمدن، فالمسألة ليست تجارية بقدر ما هي اقتصادية ولها ابعاد إجتماعية كبرى .

غير أن الواقع يقول بوجود مخططين مخطط وزارة الداخلية الرامي إلى توزيع مليون هكتار على صغار الفلاحين للتخفيف من الإحتقان الإجتماعي ،ومخطط وزارة أخنوش مخطط المغرب الأخضر الرامي إلى تحويل التجارة الفلاحية إلى تصديرية فاعلة دافعة للضرائب، والذي اختزلته الوزارة في التسويق وتقضي على الزراعية البيولوجية الحيوية التي كان المغرب يمتاز بها بهدف تصدير أكبر كمية من المنتوجات التي تم زرعها ببذور مستوردة من الخارج ، بدل الإعتماد على البذور الأصيلة للبنك الجيني للمغرب ،( البيو ) الشيء الذي خلق طبقة ارستوقراطية فلاحية قليلة وذات نفوذ أكبر ،استعانت بالرأسمال الخليجي في بعض المناطق ، مما دفع بالدولة لتوزيع مليون هكتار على صغار الفلاحين بشروط حديثة واستثمارات جيدة لمساعدات الدولة .

الطبقة الأريستوقراطية التي تمكنت من الإستفادة من دعم المشاريع الخاصة بالمخطط الأخضر والتي خنقت الفلاح الصغير ، ووضعته في موقع الهشاشة كان وراء التعجيل بوضع السياسة الجديدة التي تهدف إلى الرقي بالطبقة الوسطى التي وعد بها الملك والتي لن تنجح إلا بتغيير جذري لمخطط المغرب الأخضر الذي وضع دراسته مكتب الدراسات الأمريكي ماكينزي ، الذي سحق هذه الطبقة، هذا التغيير الذي يجب أن يضع ضمن أولوياته إنتاج فلاحي تضامني واجتماعي وتطوير الملكية الزراعية وليس إبقاءها في خانة التجارة فقط ، و لإنتاج مجتمع زراعي لا يعتمد على العبودية كما تريدها الطبقات البورجوازية من الملاكين العقاريين الكبار ووزير الفلاحة نفسه.

إن الهدف الأول بتوزيع المليون هكتار هو النهوض بالسياسة الزراعية للمغرب والقضاء على السياسات النيوليبرالية لتثمين الرأسمال البشري الجيش الإحتياطي للملك الفلاح الصغير الذي ناصر الملكية والعرش منذ القدم. والتي تهدف بالإساس إلى حماية الأمن الفلاحي بالأرياف كأجراء إحترازي للحد من الإحتقان الإجتماعي بهذه المناطق، و بصناعة طبقة فلاحية وسطى بعد انهيار الطبقة الوسطى بالمدن . وكذا بلوغ الفلاح الصغير مرتبة المنتج وليس اقتصاره فقط على الفلاحية المعاشية للإكتفاء الذاتي ،

ترى إلى أي حدسوف تنجح هذه الطبقة التي تريد الدولة ان تستنسخها في الحد من هيمنة اللوبيات الأريستوقراطية التي اغتنت من دعم مخطط المغرب الأخضر ؟ وهل سوف تنجح الداخلية في الحد من ثورات الفلاحين الصغار ، وتجعل وزارة الفلاحة تنجح في حماية الأمن الغذائي والداخلية في حماية الأمن الفلاحي ، في ظل احتقان إجتماعي بمناطق الشرق والشمال قد ينتقل إلى وسط المغرب ، بسبب انعدام الأمن الإجتماعي للفلاح ..


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...