الفساد السياسي يقود آسفي إلى ما لا تحمد عقباه

الوطنية بريس_ الكوشي مرشال

اضغط هنا لمتابعة باقي اخبار جهات


تسلطت على آسفي طغمة سياسية فاسدة لا ترى في المنصب سوى “مصدر لتحقيق الثراء الفاحش” ودرع للحصانة من المساءلة ووسيلة لتحقيق مكاسب شخصية وفئوية، في غياب الحكامة وضعف مؤسسات الرقابة وإهمال الدولة والحكومات المتعاقبة للمدينة، التي ضاعت مقدراتها بين ما تم نهبه وما وظف لتنمية مدن أخرى، في غياب تام للحكامة والعدالة الاجتماعية والمجالية بين مدن وأقاليم الجهة، في ضل مجلس فاشل.

لكن ما زاد الطين بلة وساهم في استفحال الفساد السياسي والمالي هو تواطئ السلطة المحلية وصمتها أمام العديد من ملفات الفساد التي تورط فيها أحزاب ومنتخبين، حولوا المدينة إلى بقرة حلوب واغتصبوا ملكها العام، الذي تحول إلى مقاهي وفيلات تعود أغلبها لمنتخبين ومتنفذين، ولعل مقهى الكورنيش وكذلك مقهى حديقة الحسن الثاني وفيلات غابة المغيثين وغيرها من مظاهر احتلال الملك العام بالمدينة، خير دليل على مدى جرأة الفساد السياسي والإداري والمالي الذي أحكم قبضته على مفاصل المدينة بعد أن أمن العقاب وغياب المساءلة والمحاسبة.

صحيح قد تتحمل ساكنة المدينة والإقليم جزء من مسؤولية تسلط مافيا الفساد التي تتكون من أحزاب ومنتخبين وأذنابهم، لكن السلطة المركزية تتحمل أيضا مسؤولية تعيين مسؤولين ساهموا في ما ألت إليه الأوضاع بالمدينة والاقليم، من خلال ربطهم لعلاقات مع منتخبين فاسدين والتستر على أفعالهم وممارساتهم التي تضرب في العمق دولة الحق والقانون والمؤسسات، فنسبة كبيرة من المسؤولين الذين تم تعيينهم بآسفي كونوا علاقات ومصالح مع رموز الفساد السياسي بالمدينة وساهموا في تكريس نظرية كون الفساد أصبح قدر محتوم ويجب التعايش معه ومحاباته امام ضعف مؤسسات الدولة وانعدام الحكامة وغياب الرقابة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أن إهمال الدولة والحكومات المتعاقبة للمدينة ساهم في إشاعة نظرية المؤامرة تجاه المدينة لدى ساكنتها، مما خلف امتعاض وسخط وغضب، خاصة بعد القرارات الأخيرة والغير المحسوبة التي تزكي هاته النظرية والمتمثلة في جلب مشردين وافارقة ورميهم بالمدينة وتحويل مجال الإقليم إلى فضاء للمشاريع الملوثة التي لا تساهم حتى في التنمية والتشغيل وتحسين العرض الصحي. بالإضافة إلى تراكم ملفات فساد لم تحرك السلطة المركزية ساكنا أمامها رغم أنها لم تعد تخفى على كل متتبع لشأن المحلي، ولعل أبرزها بناء فيلات عشوائية بغابة المغيثين في ملكية منتخبين وبرخصة تعود لتسعينات وربطها بالكهرباء في الوقت الذي لا زالت فيه العديد من أحياء المدينة تعيش دون أدنى شروط العيش الكريم من ماء وصرف صحي… أيضا ملف العقار الذي لا زال في يد القضاء ويورط منتخبين وموظفين ببلدية آسفي التي تحولت لوكر لكل أشكال الفساد السياسي والاداري…، واحتكار الصفقات من طرف مستشارين وبرلمانيين كذلك مناصب الشغل التي باتت حكرا على شبيبة الأحزاب ومعارف المنتخبين ومن يشتغل في حملاتهم، وتوظيف منتخبين لزوجاتهم بعمالة آسفي، ناهيك عن ضياع أرشيف البلدية في ظروف غامضة…، وصولا إلى فضيحة كورنيش المدينة وما أسفرت عنه من احتجاجات، تم تسخير بلطجية وشماكرية ومرتزقة لإيقافها.

كل ما سبق ذكره والذي ليس سوى غيض من فيض الفساد السياسي والإداري والمالي، يدق ناقوس الخطر و يسائل دولة الحق والقانون والمؤسسات ويحثم عليها التدخل، قبل أن تصل الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، فالفساد السياسي فاق التصورات بل وأصبح هو القانون.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...