قضية عمر زيدان الذي لا يعني لاحد شيئا، أو ربما تعني قصته بعضكم بعد الآن

رشيد بوريشة الوطنية بريس

الطفل “عمر زيدان”،إسم لن يعني لكم شيئا ؛ كان من الأجدر أن يعني كل شيء لأبيه و أمه، و هو ما لم يكن.

ربما تقرأون هذه الأسطر القليلة التي تحكي جانبا من قصة “عمر زيدان”،الطفل الذي لا يعني شيئا لأبيه و أمه، فبالأحرى لكم، ربما تنصرفون قبل قراءة هذه الأسطر إلى عشاءكم، تربتون على رؤوس أطفالكم قبل النوم، تقبلون جباههم و تتمنون لهم نوما مليئا بأحلى بالأحلام السعيدة…فأطفالكم لا يحملون إسم “عمر زيدان”..و يجالس الآن  الأم و الأب، و لم يقبل هؤلاء جبهته قبل النوم أبدا….فهو مجرد “عمر زيدان”الطفل الذي لا يعني لأحد شيئا.

“عمر زيدان” واحد من ضحايا “دار الرعاية الاجتماعية بالحي الحسني”، و كان من المفروض و هو في هذه المؤسسة؛ أن يحضى بقسط من التعليم…إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا…و لكن لأنه “عمر زيدان”، فقد صار مستقبله الدراسي و الاجتماعي لا يعني شيئا لأحد، كيف و هو الذي لا يعني أي شيئا لوالديه؟

و هو لم يتجاوز السنة العاشرة، و بحجة “إعادة تأهيله”، تم نقله إلى “مركز حماية الطفولة بابن سليمان”.قضى ما يقرب من سنة بهذا المركز، و لا أحد يدري ماذا وقع، سوى”عمر زيدان”الذي حمل سره معه و فر خارج أسوار المركز.

عاد راجلا،  قاطعا المسافة بين ابن سليمان و الدار البيضاء، مشيا على الأقدام…ليلاقي رفاقه ب “دار الرعاية الاجتماعية بالحي الحسني”،ففضل التسول في شوارع و أزقة الدار البيضاء عوض العودة إلى “مركز ابن اسليمان”.

قبل أشهر، التقته الناشطة الاجتماعية “س.أ”، بعدما سمعت قصته من ألسنة رفاقه؛ ولأول مرة، ربما/بدأ “عمر زيدان”يعني شيئا لأحد.

الناشطة حملت قصته لمجموعة من الأطر الاجتماعية بما فيها مؤسسة “بيتي للأطفال في وضعية صعبة”و مؤسسة “سامي” التي تكفلت به في انتظار أن يعرض ملفه على وكيل الملك ليقرر وضعه في مؤسسة ما.

لكن … بعد أيام سيقرر هو نفسه الفرار؛ دون أن يبوح بالسبب، ليعود بفضل الناشطة الاجتماعية إلى “سامي”؛هاته الأخيرة ستقرر عرضه على وكيل الملك مباشرة، ليقرر وضعه في أحد مراكز حماية الطفولة بمراكش”…….لكن القصة ستتكرر بعد أيام، لنبلغ بأن “عمر زيدان فر من جديد”…….

اليوم”عمر زيدان” لا يعرف أحد أين هو، وهو الطفل الذي لم يتجاوز سنه الثانية عشرة،..الجميع يعرف الأخطار المحدقة ب “عمر زيدان” في مراكش.

هذه صورته أمامكم….هو ليس إبنكم، وربما لا يعني لكم شيئا…..لكن رجاء، انشروا صورته و عرفوا بقضيته…..يحتاج “عمر زيدان” إلى مروأتكم،و شهامتكم ليكتشف من جديد أنه يعني الكثير للبعض،….قبل أن يضيع في هذا الزحام….قبل أن تنهشه الذئاب. و يبقى هم من لهم فعلا ضمير ما هي أسباب هروب من الملاجئ باستمرار؟


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...